خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 17 و 18 ص 31
نهج البلاغة ( دخيل )
والتّفرّغ ( 1 ) لها ، وهي عند نفسه ضالتّه الّتي يطلبها ( 2 ) ، وحاجته الّتي يسأل عنها . فهو مغترب إذا اغترب الإسلام وضرب بعسيب ذنبه ، وألصق الأرض بجرانه ( 3 ) ، بقيّة من بقايا حجتّه ( 4 ) ،
--> ( 1 ) الحكمة . . . : هي العقل والعلم والعمل به ، والإصابة في الأمور وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ 31 : 12 . والجنّة : كل ما يقي من سلاح وغيره . والمراد : وصفه بجميع صفات الكمال ، والتهيىّ ء لقبول الفيض الإلهي ، تشبيها بمن يلبس الدرع للتأهّب للحرب . والمراد بذلك الإمام المهدي عليه السلام . بجميع أدبها : بكل ما يلزم بها من آداب وسلوك . من الإقبال عليها : التوجهّ لها . والمعرفة بها : التفهّم لها . والتفرّغ لها : التوجهّ الكلّي إليها . ( 2 ) الضالة : كل ما ضلّ وضاع . ونشد الضالة : طلبها . والمراد : انها مطلوبه . ( 3 ) فهو مغترب . . . : مختفي . إذا اغترب الإسلام : إذا تباعدوا عن أحكامه ، ونبذوا تعاليمه . وعسيب ذنبه : طرفه . وجرانه : صدره . هذا وصف للبعير إذا أعيى وبرك . والمراد : تشبيه الإسلام في هذه الفترة التي تباعد فيها المسلمون عن تعاليمه بالبروك لعدم الأخذ بتعاليمه ، والحكم بأحكامه ، والاهتداء بأنواره . ( 4 ) بقيّة من بقايا حججه . . . : هو الحجّة على الخلق . والخليفة : الامام : وخلفاء النبي اثنا عشر . فقد روى الخاص والعام عن جابر بن سمرة قال : سمعت النبيّ صلّى اللهّ عليه وآله يقول : يكون لهذه الأمة إثنا عشر خليفة . روى الحديث الإمام أحمد في مسنده عن أربع وثلاثين طريقا ، ورواه البخاري ومسلم بألفاظ متقاربة . والحديث لا ينطبق إلّا على أئمّة أهل البيت الاثني عشر ، أوّلهم أمير المؤمنين عليه السلام ، وآخرهم الإمام المهدي عليه السلام . وكلام الإمام عليه السلام نصّ صريح في ذلك .